maxresdefault

أغلب المعجزات التي سبقت معجزة نبي الإسلام، كانت من النوع الذي يقع في مجال الحس، وخاصة حاسة البصر؛ حيث إنها تظهر للناس على صورة تكاد تكون واحدة لا اختلاف عليها بينهم. وأكثر معجزات هذه الأمة -كما يقول السيوطي- «عقليَّة»؛ لفرط ذكائهم، وكمال أفهامهم، ولأنَّ الشَّريعةَ باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خُصَّت بالمعجزات العقليَّة ليراها ذوو الأبصار.

والمعجزات نوعان : معجزات أعطاها الله – سبحانه وتعالى – لرسله؛ ليتحدوا بها قومهم، ويثبتوا لهم أنهم جاؤوا بالهدى والرسالات من عند الله – سبحانه وتعالى؛ فبعضهم قبل واهتدى، وبعضهم رفض وضل.

وهناك معجزات أخرى في الكون، لم يُرد الله فيها التحدي فقط، ولكنه أراد إثبات قدرته في الكون في أنَّه هو الخالق القدير، وأنه هو الموجد للأسباب والمسببات، وأنه يقول:{كُن فَيَكُونُ} (البقرة 117) بلا مسبِّبات.

وبهذا يكون القرآن الكريم معجزة مستمرة في الحياة، تختلف عن معجزات الرسل السابقين، إنها معجزات علمية تستدعي البحث والتأمل (التفكير) في الآيات؛ لنستنتج منها حقائق علمية سبقت ما توصل إليه العلم الحديث.

وقد اتخذ القرآن الكريم من الإشارات والتلميحات إلى حقائق الكون والحياة منهجا عظيم الأثر في تثبيت الإيمان وتدعيمه. فما من آية تدعو إلى عبادة الله وتوحيده، إلا وهي مقرونة – في الأعم الأغلب – بتوجيه الأذهان إلى التفكير في آثار القدرة الإلهية في إبداع الكون وإتقان صنعه، وتدقيق النظر في غرائب الخلق، بما يجعل المرء مشدود البصر والبصيرة إلى الكون كله.

وسر إعجاز القرآن الكريم، أنه صالح لكل مستويات التفكير عند الإنسان، فليس كل الناس متساوي الثقافة، بل منهم العالِم والمفكر، والمتأمل والمثقَّف، أو ما دون ذلك من مستويات. ولقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة يستطيع رجل الشارع أو الأعرابي البسيط، أنْ يجد فيها ما يلائم درجة تفكيره، ويعي من معانيها ما يناسب مستواه وبيئته.

وينبغي عند النظر في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، أن نضع في اعتبارنا الآتي :

أ. إن الحقيقة العلمية لا تتعارض مع الحقيقة القرآنية؛ لأن مرجع الحقيقتين إلى الله الواحد الأحد الفرد الصمد.

‌ب. ليس صحيحا أن النظريات العلمية متغيرة دائما إلى الأبد، فلن تصبح الأرض على سبيل المثال، مربعة، أو مثلثة، أو مسطحة!.

‌جـ. إن التفسير العلمي لا يؤثر في ثبات النص القرآني وإعجازه؛ ومعنى ذلك أن النص القرآني الكريم ثابت لا يتبدل أو يتغيَّر؛ لأنَّهُ محفوظ من الله سبحانه وتعالى.

ومعجزة القرآن الكريم تختلف أيضًا عن معجزات الرُّسل الأخرى، في أنَّه لاتوجد قضية أساسية في المجتمع إلا ويعالجها القرآن الكريم. ومن ثم ينبغي علينا أن نذكر دائمًا أن المعجزة القرآنية لم تكن موقوتة بوقت الدَّعوة في تحديها للنَّاس، وإنَّما هي قائمة ما دامت الحياة، وما دام عطاؤها متجدِّدًا مصداقًا لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فُصِّلت 53)

.

مُعجزات الرسل

من المعلوم أنَّ الله أرسل الأنبياء والرُّسل من عهد آدم -عليهم السلام- وحَتَّى مبعث الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- بعضهم بكتب سماويَّة مؤيَّدين بمعجزات وآيات؛ فكانت معجزة نوح -صلى الله عليه وسلم السَّفينة الَّتي نجَّت المؤمنين بفضل الله – تعالى -، وكانت آية إبراهيم الخليل -عليه السلام- أنْ أخذ أربعة من الطَّير، فقطَّعهن أجزاءً، ووضع كلَّ جزء على جبل، ثُمَّ دعاهن إليه، بأمر الله – تعالى – ، فَإذَا هي طيور حيَّة تأتي نحوه. ثُمَّ كانت النَّار آية أخرى حين أُلقي إبراهيم فيها، فَإذَا بمعجزة الله تنجلي عن إبراهيم وهو يصلِّي وسط النَّار، وكانت عليه بردًا وسلامًا؛ مصداقًا لقوله تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} (الأنبياء 69). ثُمَّ كانت معجزة النبي صالح -عليه السلام ناقة الله {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} (الشمس 14-15). وكانت بعد رسالة سيدنا موسى –عليه السلام وآياته التِّسع إلى فرعون، ومِنْهَا : اليد البيضاء، والعصا الَّتي تنقلب إلى حية كبيرة تبتلع كل ما ألقاه سحرة فرعون من عصي وحبال. وكانت عصاه تضرب البحر فينفلق (ينقسم) اثنين، ولاتعمل معها نظرية الماء وخصائصه؛ فيقف كل جانب منه كالجبل العظيم الثابت، يخوضه موسى وأتباعه آمنين، حتى إذا خرج منه ضربه ثانية فأطبق على فرعون وجنوده. ثم كانت معجزة سيدنا عيسى -عليه السلام فكان يَشفي الأكمَهَ، والأبرصَ، ويُحيي الموتى . بإذن الله .. ثم جاءت رسالة محمَّد -صلى الله عليه وسلم- وكانت رسالته خاتم الرسالات، وكان هو خاتم النبيين المرسلين. وإليك بعض ما يدعم الكلام السابق من كتاب الله -عز وجل-:

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124)  إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (145)﴾

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164)﴾

﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (180)﴾

﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾

﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾

﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِن يَرَوْا ءَايَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْر مُّسْتَقِرٌّ﴾

.

.

.

.

.

المصادر:

12-500x544

.

.

إصدارات مناهج العالمية – تعلّم العربية – الصف الثاني عشر/ الفصل الدراسي الأول http://goo.gl/A4GfiC