إنَّ الحدود الدُّنيا لتنظيم الوقت، والإدارة الفعَّالة للذَّات، تكون بالتَّقيُّدِ والعمل بأركان الإسلام الخمسة. وإليك بعض النَّصائح والأفكار الَّتي يُمكن أن تساعدكَ في تنظيم الوقت وإدارة الذَّات.
الأُسس الدُّنيا لإدارة الذَّات
تبدأُ الإدارةُ الفعَّالة للذَّات لدى الـمسلم، بتطبيق بعض الأُسس في حدودِها الدُّنيا. وقدْ حدَّد الله – سبحانه وتعالى – هذه الأُسسَ، ورسم لها حدودًا ومعالم رئيسة لتنظيم حياة الإنسان على الأرض. وبيَّنَ في كتابه الكريم، وسنَّة نبيِّه المطهَّرة تفاصيل هذه الحدود والجوانب المختلفة لهذه المعالم.
وبعد أنْ يُوفِّقَ الله – سبحانه وتعالى – عبدَه المؤمنَ إلى القيام بالحدِّ الأدنى من التَّكاليف، يمكنه أنْ يبادر إلى استغلال الوقت والجهد والإمكانات المتنوِّعة؛ لتحقيق أفضل ما يُمكِن تحقيقه في العبادة، والعمل، والحياة الاجتماعيَّة، للوصول إلى أكبر قدر من السَّعادة والنَّجاح.
قدْ تدهش – أيُّها القارئ الكريم – إذا علمتَ أنَّ الحدود الدُّنيا لتنظيم الوقت والإدارة الفعَّالة للذَّات ما هي إلَّا التَّقيُّد والعمل بالأركان الخمسة للإسلام، وذلك كَما يَلي:
الرُّكنُ الأوَّلُ ـ وهو الشَّهادتان: يُمثِّل الدِّعامة الأساسيَّة لعقيدةِ التَّوحيد، والإيمانِ بالله ربًّا خالقًا ومشرِّعًا. والإيمانِ بنبوَّةِ محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- وتصديقِ كلِّ ما جاء به من وحي وسنَّة، واتِّباعه في ذلك. وهذا يمثِّل الحدَّ الأدنى الَّذي يجب أنْ ينعكس على سلوك الإنسان، ويتحكَّم في تنظيمِه لوقتِه وإدارتِه لذاتِه. وهذا الرُّكن يمثِّل حدّا أدنى؛ لأنَّه بداية تجمع الأقوال والأفعال والقيم الَّتي يجب أن تُبنى عليها حياة الفرد.
الرُّكن الثَّاني– وهو إقامُ الصَّلاة: والصَّلواتُ المفروضةُ خمس، وتُعدُّ الحدَّ الأدنى لإقامة الصِّلة واستمرار العلاقة بين العبد والخالق. ولَيْسَ هُناكَ حدودٌ قصوى للصَّلوات؛ فللمسلم أنْ يُصلِّيَ بعد الفريضة ما يشاء من سُننٍ ونوافلَ وضّحها الشَّرع الحكيم.
الرُّكن الثَّالث ـ وهو إيتاءُ الزَّكاة: وهو كذلك حدٌّ أدنى مِن العطاء وتزكية المال، يُؤدَّى مرَّة واحدة في العام إذا بلغ حدّا مُعيَّنًا، وللمسلم أن يتجاوز هذا الحدَّ الأدنى بالصَّدقة والإنفاق والتَّبرُّع، على ألَّا يزيد ذلك على ثلث ماله؛ لقول الرَّسول – -: «الثُّلث، والثُّلث كثير».
الرُّكن الرَّابع ـ وهو صِيامُ رمضانَ: وهو الحدُّ الأدنى من الصَّوم. ولكنْ للمسلم أنْ يتجاوزَ هذا الحدَّ بالصِّيام في أوقات أخرى وفي أيَّامٍ معيَّنة. وليس أفضل من أنْ تصوم يومًا وتفطر يومًا، كَما كانَ يفعل نبيُّ الله داوودُ – عليه السلام -.
الرُّكن الخامس ـ حَجُّ البيت لِمَنْ استطاعَ إليه سبيلًا: وقد فرضه الله على المسلم مرَّةً واحدةً في العمر، شريطة أنْ يتوافرَ لديه القدرة الجسميَّة والماليَّة والنَّفسيَّة، ولكن للمسلم أن يحُجَّ مرَّاتٍ ومرَّاتٍ إذا هيَّأ الله له ذلك.مِـمَّا تقدَّم، يتَّضح لنا أنَّ الله- سبحانه وتعالى- قدْ أبان لنا الحدودَ الدُّنيا الَّتي يُمكنُ للمسلم أنْ ينظِّم وقتَه عَنْ طريقها، وأنْ يدير ذاته الإدارة الفعَّالة لتحقيق سعادتِه في الدُّنيا ونجاحِه وسعادتِه في الآخرة. ولدعم ما سبق، نذكر قصَّة الأعرابيِّ الَّذي سأل الرَّسولَ -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام، فقال له الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- :«خمس صلوات في اليوم واللَّيلة. قال: هَلْ عليَّ غيرُهن؟
قال: لا، إلَّا أنْ تَطوَّعَ». فقال الرَّسول -صلى الله عليه وسلم-: «صيام شهر رمضان»، قال: هَلْ عليَّ غيرُه، قال «لا، إلَّا أن تَطوَّعَ»، وذكر الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- «الزَّكاة» فقال هَلْ عليَّ غيرُها؟ قال» لا، إلَّا أنْ تَطوَّعَ»، فقال الأعرابيُّ: والله لا أزيدُ على هذا، ولا أنقصُ منه. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أفلح إنْ صَدَق».
مُساعِداتٌ لتنظيمِ الوَقْتِ والإدارةِ الفعَّالةِ للذَّات
أوَّلًا: الاستعانة بالله. استعِنْ بالله وأمسِكْ بزمام نفسك وطوِّعْها على ما تجب أنْ تكونَ عليه. ولا تنسَ أنَّ النَّفسَ تتجاذبُها الأهواءُ والشَّهوات، وتُحبُّ الخمول، والكسل، والتَّهاون.
ثانِيًا: توضيح الأهداف. وضِّحْ أهدافَك، وحَوِّلْ نواياك الحسنة إلى نشاط ملموس، وفَرِّقْ بين الهدف الأهمِّ والهدف المهمّ. وإذا رأيتَ أنَّها كثيرة، فما عليك إلَّا أنْ تبدأ مباشرةً بفرزها، وتصنيفها، ووضعها في جداول حسب الأولويَّات.
ثالِثًا: أنجز شَيْئًا ما يوميًّا يسير بك نحو تحقيق الأهداف، ولا بأس مِنْ أنْ يكون هذا الشيء قليلًا أو كثيرًا.
رابِعًا: مواجهة المسؤوليَّة: ابدأ بالأعمال والمهامِّ الصَّعبة والثَّقيلة وأنجزها أوَّلًا فأوَّلًا، ثُمَّ أنجِز اليسيرة السَّهلة.
خامِسًا: مواجهة النَّتائج المترتِّبة على العمل والنَّشاط بصدر رَحْبٍ. فإذا قابلتكَ بعض المُعوِّقات والإحباط والفشل، فلا تصرفكَ عَنْ متابعة السَّعي مِنْ أجل تحقيق الهدف.
سادِسًا: المبادرة والسُّرعة. بادرْ بعملِ ما يجبُ عليك عملُه، ولا تَنتظرْ أنْ يَطلُب منكَ شخصٌ، أو يُذَكِّركَ بما يجب عليك فعله، بَلْ افعله بدافع ذاتيٍّ.
سابِعًا: إغلاق الأبواب الَّتي تهرب منها النَّفس؛ فإنَّ النَّفس تميل إلى الهروب عِنْدَ مواجهة الأعمال والمهمّات والمسؤوليَّات. وغالبًا ما تكون هذه الأبواب منافذ ممتعة ومحببَّة للنَّفس.
ثامِنًا: الاستغلال الإيجابِيُّ للوقت. تعوَّدْ على السَّرقة الإيجابيَّة للوقت، وهو مفهوم مناقض (معاكس) لإهدار (إضاعة) الوقت. ومِن الاستغلال الإيجابيِّ للوقت، ألَّا تشعر بالملل أو القلق عندما تكون في صالة انتظار موعدك عِنْدَ الطَّبيب، أو في المطار أو المكتب. عندئذٍ حاوِلْ أنْ تستغلَّ وقتَ الانتظار في إنجاز شيء مهمٍّ كالقراءة، أو الكتابة، أو الاستغفار، أو مراجعة ما حفظتَ من القرآن.
تاسِعًا: استعمال المفكِّرة. استعملْ مفكِّرةً شخصيَّةً لكتابة المواعيد والالتزامات، وتسجيل ما ترى تسجيله من معلومات مفيدة؛ فنحن في عصر لا يمكن الاعتماد فيه على الذَّاكرة وحدها.
عاشِرًا: استعمال طرقِ التَّنظيم. عليك أنْ تتخذ طرقًا للتَّنظيم والتَّصنيف سواءً في بيتكَ أو مكتبكَ. فتضع على سبيل المثال، ملفَّاتٍ للأمورِ الخاصَّة، وملفَّاتٍ للوثائق، وملفَّاتٍ للمقابلات والمواعيد الطِّبيَّة، وملفَّاتٍ للشَّهادات.. إلخ.
أحدَ عشرَ: تغيير العادات. عليك أنْ تُغيِّرَ العاداتِ الَّتي تَعوق تحقيق أهدافك؛ فكثير مِن العادات بعضها واضح الضَّرر، وبعضها- على أقلِّ تقدير- لَيْسَ له فائدة؛ فتعلَّم كَيْفَ تتخلَّص مِن العادات الضَّارة وتستبدِل بها عادات مفيدة.
.
.
المصدر:
.
.
إصدارات مناهج العالمية – تعلّم العربية – الصف العاشر/ الفصل الدراسي الأول http://goo.gl/D3UugS