الصداقة . . الكنز الثمين
.
.
العلاقات الاجتماعية بين أبناء المجتمع الواحد أمرٌ لا غنىً عنه فهو جزء من فطرة الإنسان السَّوية؛ فالإنسان مخلوقٌ اجتماعيٌّ بطبعه لا يستطيع العَيش وحده دون عائلةٍ وزملاءَ وأصدقاء. الصداقة تشكل ثُلث العلاقات الاجتماعية في حياة الإنسان؛ فيومه ثلث للعمل وزملاء العمل، وثلث للأسرة والبيت والعائلة، وثلث للأصدقاء والرفقاء. الصداقة جزءٌ أساسيٌّ واختياريٌّ في حياة كل فردً؛ فلا أحد يُجبر على اختيار صديقٍ معينٍ أبداً. ومن هنا جاء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:”المرء على دِين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل”؛ على دينه: أي يتطبع بطباعه ويتصرف كما يتصرف، من يخالل: أي من يصادق ويصاحب فدَّل على أن اختيار الصَّديق أمرٌ اختياريٌّ وانتقائيٌّ.
أقام الإسلام العلاقة الاجتماعية على المثل والفضيلة، وعلى رعاية الأخوة بين المؤمنين، وحفظ حقوقهم وحريتهم الشخصية وأعراضهم وأموالهم. ولأهمية الصداقة والأخوة في الإسلام أنزل الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات:10].
فالصداقة من الفعل صَدَقَ؛ أي كان صادقاً معك، وهي الصحبة عن محبة، وهي مأخوذة من الصدق لأن الصديق يصُدق صديقه وُيَصِّدُقه. ومن هنا فالصداقة علاقةٌ اجتماعيةٌ بين شخصين أو أكثر قائمةٌ على الصِّدق والمحبة في الله دون أي غرضٍ دنيويٍّ و التناصح بين الأصدقاء لما فيه خير كلٍ منهما/منهم، والصفة الصَّديق وهو في أبسط تعاريفه من صَدَقَك وليس من صادقك
إن كلمة “الصداقة” مشتقة من مادة “صدق” كما اشتق منها “الصادق” و “الصديق” وجمعه “الصديقون” و “الصديق” وجمعه “الأصدقاء” . وأن الصداقة الصادقة تدور حول المعاني النبيلة المنبثقة من الصدق الخالص بعيده عن شوائب المجاملة والمداهنة والمظاهرة. والصديق المخلص هو الذي يصدق بك وتصدق به بدون تكلف وبلا تصنع ، بل بصدق نية وإخلاص القلب.
وأن الصداقة الحقيقية عبارة عن المشاعر الفياضة بين قلبين ويتألق صفاء تلك المشاعر على سلوك صاحبيهما ومعاملاتهما بتجاوب كامل وأمانة تامة وسعادة نفسية. قال الله سبحانه وتعالى عن مكانة الصديق في حياة المرء المسلم : “أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم” (النور : 61) . وقال أيضا : “فما لنا من شافعين ولا صديق حميم” (الشعراء : 101) .
معايير إختيار الصَّديق
إن الصداقة الحقيقية الخالصة لها مواصفات ومعايير ، وليست مجرد مجاملات وانفراج للأسارير ، عند الملاقات والمقابلات والمناسبات وأنها تعبير نفسي وتجاوب كامل بين الصديقين بدون تكلف وتصنع ، ومن شروط دوام الصداقة بين الشخصين تبادل النظرات الحانية والمشاعر السامية والكلمات النبيلة ، وتتألق آثارها على وجهيهما وفي نفسيهما دوما ، وأن الصداقة الخالصة لن تكون نفعية متبادلة ولا وصولية مؤقتة ، ولا يستعملها كلا الطرفين لتحقيق أغراض خبيثة ولا لارتكاب معصية بل هي تعاون على البر والتقوى ومظهر لالتقاء الخير بالخير والحب بالحب والصدق بالصدق والأخوة بالأخوة ولقاء الصديقين الحميمين في الواقع لقاء بين قلبين وروحين يشعر كل منهما بالهناء والسعادة والانشراح .
إن اختيار الصديق يجب أن يكون بطريقة حذرة للغاية؛ لأن الصديق يحل محل العائلة والأسرة في الكثير من الأحيان، ويأخذ دور الطبيب النفسي لبعض الناس في الكثير من الأحيان فقدرة هذا الصديق على معالجة مشكلات صديقة يجب أن تتسم بالحكمة والرصانة والعقل وإلا ستصبح هذه الصداقة لا قدر الله عبئاً كبيراً. كما أنه يقع على الأسرة عبئاً كبيراً في مراقبة أصدقاء أبنائهم ويكونوا على دراية كاملة بظروفهم بحيث لا تقع المشكلة في الاختيار الخاطئ للصديق.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “المرء على دين خليله” فلا بد للمسلم العاقل أن ينظر من يتخذه خليلا وصديقا ، لأن الله سبحانه وتعالى قد قال عن شأن الأخلاء يوم البعث والحساب : “الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض إلا المتقون” (الزخرف : 67) . وقال: “من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ” (البقرة : 254)، وتدل هذه الإرشادات الإلهية على ضرورة النظر والدراسة قبل اتخاذ الإنسان صديقه وخليله لأن الفاسدين من الأخلاء والأصدقاء بكبونه في الفساد ويزيدون به عدد المفسدين بينما الأصدقاء الصالحين يصلحونه ويزيدونه خيرا وثراء وسعادة في الحياة الدنيا والحياة الأخرى.
- لإختيار الصديق الصالح أخبرنا الرسول عليه السلام بصفات الجليس الصالح والجليس السوء، قال صلى الله عليه وسلم: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة» (رواه البخاري).
- أن يكون من تُصادق يتصف ويُشهد له بالخُلق والدِّين والسمعة الطيبة والذِّكر الحَسن بين الناس؛ وأن يكون صالحاً، أميناً، ناصحاً، قال صلى الله عليه وسلم: «إنّما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إمّا أن يحذيك وإمّا أن تبتاع منه وإمّا أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإمّا أن تجد منه ريحاً خبيثة» رواه البخاري.
- أن يتصف من تُصادق بالتفكير السليم والعقل الحصيف والحكمة والطباع السَّوية؛ ليكون معيناً لك على اتخاذ القرار والإرشاد إلى الخير والفلاح.
- أن يكون الصَّديق ممن يتصف بالصدق والوفاء والإخلاص وتقديم العون والدعم الماديّ والمعنويّ لصديقه في وقت الشِّدة والأزمات فلا يترك صديقه وحيداً.
- يفضل أن يكون من تصادق مماثلاً لك في العُمر والوضع الاجتماعي والاقتصادي حتى لا تحدث أي فروقاتٍ تسبب نوعاً من الإحراج ومجاراة الآخر.
- الامتحان وهو أختيار الصديق بامتحانه فالمواقف هي التي تحدد نوعية الصديق، و الغضب وهو أختيار الصديق بعد معرفة تصرفه في حالة الغضب فبعض الأشخاص يفقدون السيطرة على أنفسهم في حالة الغضب وهم من أسوأ الأشخاص الذي يمكنك اختياره كصديق.
أخطار صديق السوء
وإذا أساء الإنسان اختيار صديقة فإن ذلك الصديق الضال أو اللئيم يسوقه إلى المهالك والمتاعب لأنه يصبح موضع ثقته ، ومكشف أسراره وماله وأهله ، وليس معنى ذلك اختيار الصديق المبرأ من كل عيب ومن كل خطأ لأن الإنسان العادي غير معصوم من الأخطار ولكن الواجب الاحتياط في الاختيار وتفضيل من غلبت محاسن على مساوئه وله رغبة الصلح والإصلاح وكما له حسن النية في معاملاته ، وصدق الهدف في علاقاته ، وجاء رواية عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعض الإرشادات النيرة عن اختيار الصديق الأمين فقال : “عليك بإخوان الصدق ، تعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئ ما يريبك فيه ، واعتزل عدوك ، واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من يخشى الله تعالى ، ولا تصحب الفاجر ، فتتعلم من فجوره ، ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله سبحانه وتعالى ، وبصرف النظر عن صحة نسبة هذه الأقوال إلى عمر الفاروق رضي الله عنه فإنها تعطي مبادئ حكيمة لاختيار الإنسان صديقه وخليله في حياته بدقة وأمانة وحيطة .
فإن الفاسدين من الأصدقاء يتحاجون في النار ، ويقول بعضهم لبعض: لولا اتخذتك خليلا ، كما أخبر الله تعالى في سورة الفرقان “يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا” – الآية 28، ولكن مصيرهم يكون في أيدي ملائكة خزنة جهنم فيساقون إلى النار نتيجة اختيارهم صداقة ضالة وخيمة ووقوعهم في براثن الشياطين وأتباعهم في حياتهم الدنيا الدنيا على الرغم من التحذيرات المتكررة الموجهة إليهم من قبل الأنبياء والرسل والهدرة الصالحين.
وأخيراً: ليس كل من قال هذا صديقي فقد صدق أتمنى من كل شخص أراد أن يصادق فلا بد أن يضع هذه المعايير في مقدمته.
.
.
.
.
قصة الكنز الثمين واحدة من إصدارات مناهج العالمية من القصص التربوية التي تعلِّم الطفل قيمة الصداقة بطريقة تربوية مسلية وممتعة للطفل .
للإطلاع على مقتطفات من القصة أو الحصول عليها نرجو زيارة الرابط التالي: http://goo.gl/9z8FlP
.
المصدر
http://fatwa.islamweb.net, http://mawdoo3.com, http://ar.islamway.net/