%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%95%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9

كلنا نحلم بتحقيق ذواتنا والوصول لأهداف معينة في الحياة. ولكننا باستمرار نعيق أنفسنا بأنفسنا حينما نقول ونكرر جملة تقتل طموحنا وهي: ليس لدي إرادة!. ودائما ما نقول ذلك دون أن نعرف ما هي الإرادة ودون أن نبحث عن أسباب ضعفها وطرق تقويتها. هذا النوع من التفكير قد يكون هو القاتل الخفي والحقيقي لطموحنا والمحطم لآمالنا.
ما هي الإرادة: الإرادة ببساطة مشتقة من كلمة (أريد) وهي قوة كامنة في داخل ذواتنا مصدرها الرغبة في التغيير للأفضل وتحقيق شيء ما نطمح له ويبعث على الراحة أو يزيل شيئا سلبيا في حياتنا. والإرادة تبعث على التحرك والعمل حيث تكون هي الشرارة الأولى بعد وجود الفكرة الأساسية.

الهمة العالية مطلب عظيم يتمناه أصحاب النفوس الكبيرة التي تتوق إلى المعالي ، وقوة الإرادة هي وقود هذه الهمة العالية فبدون هذا الوقود – بعد توفيق الله عز وجل – لن يتم لهذه الهمة منالها ومبتغاها ، ولعل خير شاهد على ذلك ماقرأتَ وما رأيتَ من همة العلماء وطلبة العلم وكيف أنهم استطاعوا بعد توفيق الله من تحقيق أعمال وكأنها أشبه بالخوارق لكن تلك الإرادة التي رُدفت بهمة عالية كانت طريقاً لذلك

يجب أن نعرف أن إرادة الانسان شيء جزئي وغير مطلق. بل مقيد بأمور ايجابية وأمور أخرى سلبية. ويجب أن نعلم أن الإرادة المطلقة الوحيدة في الكون هي لله وحده سبحانه وتعالى. هذا يجعل الانسان أكثر واقعيه. إن الثقة بالله ثم بالنفس من المقومات الرئيسة لاستثمار الإنسان أفضل ما لديه من طاقات وإمكانات، فأنت عندك طاقة كامنة وإرادة وعزيمة تحتاج إلى من يحركها، واسمع إلى قوله تعالى ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )، ولكن تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله، والنجاح لا يأتي هكذا لابد له من دفع الثمن، وبلا شك صاحب الإرادة والعزيمة القوية يصل إلى القمة ويرتقي سلم المجد، وعلى العكس الذي ليس له إرادة ولا عزيمة فلا يمكن بحال من الأحوال أن يتقدم ولو خطوة إلى الأمام، فهو مصاب بالإحباط والكسل والفتور والتسويف، لصوص الطاقة مهيمنة عليه:

                                          وما نيل المطـــــــالب بالتمني                 ولكن تؤخـذ الدنيـا غلابــا
                                        وما استعصى على قوم منال                إذا الإقدام كان لهم ركابا

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: النفس فيها قوتان: قوة الإقدام وقوة الإحجام، فحقيقة الصبر أن يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه، وقوة الإحجام إمساكاً عما يضره، وأنا أريدك أخي أن تتقدم فتقوية العزيمة والإرادة بالحركة وليس بالجمود.

عندما يتراجع الإنسان عما كان ينوي الاقدام عليه، بدون أي سبب الا لخوفه من التقدم أوالانطلاق للأمام، أن ينهار الانسان، أن يسيطر عليه احساس بالمذاق المر للاخفاق المتكرر.. أن يتغلغل اليأس في أعماق أعماقه، ان يصاب بالاضطرابات النفسية..المؤلمة وتقتحم عليه حياته.. كل هذه الأمور ومثيلاتها هي بمثابة مولود طبيعي لوهن الارادة و ضعفها.. على نقيض هذه الامور تتجلى أمامنا أمور أخرى تلك التي تجعل الانسان ينطلق كالسهم الى هدفه الذي يسعى اليه.

القدرة على خوض التحدي ومنازلة الصعاب، و القدرة على الفعل، وهناك الطاقة الخصبة التي تدفعنا على ان التصميم على الا نتراجع أو نتقهقر أو نتنازل.. هذه الأمور ومثيلاتها تعكس مدى قوة الارادة.. فإن كان ضعف الارادة هو بمثابة اعلان الاستسلام أو رفع الراية البيضاء في مواجهة المنغصات والمعضلات والقضايا التي تواجهنا ونواجهها، فإن النقيض لذلك الضعف في الارادة، هو تلك القوة في الارادة، وعلى ضوء قوة الارادة أو ضعفها يمكن لكل انسان منا، رجلاً  كان أو امرأة، ان يسهم أو لا يسهم في دفع عجلة الحياة الى الامام.
لايستوي رجلان يعملان عملاً واحداً لكن أحدهما متقن والآخر مفرط غير متقن أو إتقانه دون مستوى الأول ، الكل يعمل لكن شتان بين العملين، فالإتقان في العمل متيسر متى مابحثت عن مظانه وسلكت طرقه وكانت إرادتك تبعاً للتوكل على ربك .

ولكي تقوي عزيمتك فلابد أن تكون لديك الرغبة المشتعلة للنجاح، لابد أن يكون الدافع الحارق الذي يحثك على تقوية عزيمتك وإرادتك، فأنت الذي تملك مفاتيح هذه الآلية ومقاليد القرار ولكن يحتاج منك إلى خطوات تساعدك إلى الوصول إلى هذا الهدف.

1- إذا أردت أن تقوي عزيمتك وإرادتك فعليك أولاً بالطاقة الروحانية، وأقصد بها الطاقة الإيمانية، أن تتوكل على الله أولاً ثم تنهض.

                                        فاشدد يديك بحبل الله معتصماً                فإنه الركن إن خانتك أركان

2- حاول أن تغذي طاقتك العاطفية، وأقصد بها علاقتك مع أسرتك مع أصدقائك وجيرانك، فإن أصابها خمول فسينتقل إليك هذا المرض بلا شك ولاتستطيع أن تتقدم إلى الأمام خطوة، حاول أن تحب لغيرك ما تحب لنفسك وحرر طاقتك وهذا سيخلق لديك طاقة قوية في أعماقك ويجعل منك إنساناً ذا إرادة، إنساناً معطاءا كريماً سخياً على من تحب.

3- حاول أن تقرر في نفسك أنت بأنك ستقوي من عزيمتك وإرادتك، فإذا قررت دون تردد فستصل بإذن الله تعالى إلى ماتصبو إليه.

4- أيقظ ضميرك فهو جهازك الذي يحركك إلى النجاح فهو الذي يأمرك وينهاك وهو الذي يقدمك أو يؤخرك، وهو صوتك الذي ينبعث من أعماق نفسك فحاول أن تصوبه في الطريق الصحيح كي يعطيك القوة والعزيمة والإرادة.

5- عليك بصحبة الأخيار الناجحين ذوي العزيمة والإرادة القوية تأخذ منهم وتتأسى بهم، وابتعد عن الأشرار ذوي النفوس المهزومة والإرادة الضعيفة.

6- لا تبن حياتك على التسويف ولكن تعلم دائماً بأن تقوم بالعمل في وقته فهذا يعطيك طاقة وقوة تساعدك في التغلب على هذا الإحباط.

7- حاول أن توطن نفسك؛ لأن رحلة ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

8- ذكر نفسك بالأنشطة والأعمال التي حققت فيها نجاحا عاليا كلما شعرت بالإحباط والتردد.

9- حاول أن تواجه ضعف الإرادة بشجاعة وحزم ولا تدع الظروف تهزمك وتذكر دائماً أن الحياة مملوءة بالعوائق والنكسات.

10- احذر دائماً لصوص الطاقة الذين يضعفون إرادتك وعزيمتك ومن بين اللصوص: القلق والإحباط وتشتت الذهن والتعب، وواجه بقوة الإيمان والعقيدة والتوكل على الله تعالى.

في حياتنا اليومية نلتقي بنماذج من المتفوقين والمتألقين كما نلتقي بنماذج من الخاملين والخائبين، كما نلتقي مع صور مشرقة من صور النجاح والتفوق، وصور أخرى تدعو للرثاء والشفقة، متمثلة في صورالفشل. ان قوة الارادة لدى الانسان هي ثروته الحقيقية، ففيها يتحقق له النجاح في مبتغاه الذي يسعى اليه، وبها يستطيع الانسان ان يكون متفوقا ومتألقا، وان يظل كذلك. وقوة الارادة هي التي تجعلنا ننسى أو نتناسى متاعبنا واوجاعنا الجسدية في أغلب الأحيان، طالما ان الهدف المنشود هو ان ننجح وان نتفوق ونتألق، ولعل هذا الفرق بين من يستطيع ان يتغلب على ما يصادفه من متاعب ومشاكل. وكل ذاك يعتمد على وجود ذلك العامل المدهش الجميل.. ذلك الشيء الرائع الكامن داخل الانسان نفسه.. الا وهو الارادة.. ولكن للأسف وجود هذا الشيء في النفس البشرية متفاوت بطريقة ملحوظة.. وإذا لم يستطع الانسان اثارة تلك الارادة مع نفسه أو تغذيتها.. فإن محاولة سيره للأفضل وللنجاح تكون رحلة شاقة مع الذات.

ان اصحاب الارادة القوية يتحلون بصفات جميلة ونفوس مشرقة براقة تنبع من هذه الارادة التي يتحلون بها.. لأنها هي ثروتهم الحقيقية الدافعة إلى النجاح.. أما ذوي الارادة الضعيفة.. فهم أصحاب النفوس الخائرة والهشة، فهؤلاء يعيشون بغير ثروة حقيقية، مع ان هذه الثروة تكمن بالفعل في اعماقهم، لكنهم بدلا من أن يستخرجوها ويستفيدوا منها استفادة فعلية، فانهم يهيلون عليها التراب ويدفنونها في قرارة النسيان مما يسبب لهم وهن الارادة وضعفها.. وعندما يسيطر وهن الارادة على النفس البشرية فإنه يفقدها الرغبة في الانجاز والحركة والتقدم والانطلاق.. أما إذا كانت الارادة قوية وفاعلة فإنه لا يمكن لأي شيء ان يدفعها للتقاعس والكسل.. فلتكن ارادتنا هي دافعنا للنجاح والتفوق حتى في أشد الأوقات صعوبة.

.

.

قصة التحدي واحدة من إصدارات مناهج العالمية من القصص التربوية التي تعلِّم الطفل قيمة الإرادة بطريقة تربوية مسلية وممتعة للطفل.

للإطلاع على مقتطفات من القصة أو الحصول عليها نرجو زيارة الرابط التالي: https://goo.gl/1bTrVP

.

.

.

.

Resource:
http://consult.islamweb.net, http://www.alarabiya.net, http://www.alisalamah.net, https://saaid.net/