istock_000030858202large

.

خلق الله الإنسان وكرمه، وسخر له الحيوانات لتخدمه في قضاء حوائجه ؛ فيستفيد من لحومها وألبانها، ويرتدي الملابس من صوفها وجلودها، ويتخذ من بعضها زينة وطيبًا.
قال تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم. والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون} [_النحل: 5-8].

تُؤكِّد الشّريعة الإسلاميّة على معنى الرّفق بالحيوان في مواطن كثيرة، ابتداءً من تأكيد أنّ الحيوانات ما هي إلا أمّةٌ من الأمم، حيث قال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) ]الأنعام: [38. كما يذكر الإسلام معنى الرّفق في الأمر كلّه.  ودعى الدين الإسلامي الإسلام رسول الله عليه افضل صلاة وسلام بالرحمة فى كل شىء حتى عند القتال بالحرب حين قال وان قتلتم فاحسنوا القتل أى أنه لا يجب التمثيل بجثث الاعداء .. فما بال أمره لنا بالرحمة للإنسان والحيوان !!!!
وقد حثّ النبي مُحمَّد على حسن التّعامل مع الحيوان والرّفق به، فقد نهى عن اتخاذ ظهور الدّواب مقاعد، كما نهى عن اتخاذ الحيوانات هدفاً أو صيدها عبثاً من دون غاية أو هدف، كما نهى عن التّحريش بين الحيوانات أو وسمها على وجوهها بزعم تمييزها، وكذلك نهى عن لعن الدّواب عند ركوبها أو سبّها.
بينما رجل يمشي بطريق إذِ اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى منَ العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب منَ العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئرَ فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفِيه حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله تعالى له، فغَفَرَ له”، قالوا: يا رسول الله: وإنَّ لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: “في كل ذات كبدٍ رطبة”[البخاري ومسلم].
وفي إشارة لطيفة في هذا، نجد القرآن الكريم يحمل فيما يحمل سورًا بأسماء الحيوان؛ وذلك كالبقرة والأنعام والفيل والنمل . . . ولم تكن هذه التسميات عبثًا، وإنما سميت بها ليلفت سبحانه انتباهنا إلى الاهتمام بالحيوان، لكونه أولاً خلقًا من مخلوقات الله، وثانيًا لأنه مصدر من مصادر رزق الله لنا.

عن أنس بن مالك قال :  خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أرض بالمدينة يقال لها بطحان فقال : ” يا أنس اسكب لى وضوءا”. فسكبت له فلما قضى الرسول صلى الله عليه وسلم حاجته أقبل الى الاناء وقد أتى هر أى قط فولغ فى الاناء فوقف له الرسول صلى الله عليه وسلم وقفة حتى شرب الهر ثم سأله فقال :” يا أنس ان الهر من متاع البيت لن يقذر شيئا ولن ينجسه”.
وقال الترمذى : عن داود بن صالح بن دينار الثمار عن أمه أن مولاها أرسلها بهريسة الى عائشة رضى الله عنها فوجدتها تصلى، فأشارت الى أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت: “ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انها ليست بنجس انما هى من الطوافين عليكم أو الطوافات وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها “أى ببقايا الماء الذى شربت منه القطة”
وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الهرة لاتقطع الصلاة لانها من متاع البيت ”
وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: أن امرأة دخلت النار؛ لأنها حبست قطة ومنعتها من الطعام والشراب، فقال: (دخلت امرأة النار في هِرَّة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدْعها تأكل من خشاش الأرض) [متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا؛ فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) [مسلم].
ومن منا لم يسمع بقولة الفاروق عمر رضي الله عنه وهو يشرع فيها لحقوق الحيوان حتى جعل الطريق المعبد السوي حقًّا واجبًا من حقوقه حين قال: لو أن بغلة عثرت بشط العراق لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ تصلح لها الطريق يا عمر.
إنه لسبق حضاري رفيع أن نجد من ينادي بهذا الحق للحيوان في هذه الأمة منذ خمسة عشر قرنًا، أما حق الأكل والشراب والرعاية فمكفول بكل تأكيد.
وإذا كانت الرحمة بالحيوان خلقًا يوجب المغفرة -كما سبق- فإن القسوة عليه في المقابل تدخل النار. فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: “دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض” (رواه البخاري).
وتمضي الشريعة في تشريع الرحمة بالحيوان فتُحَرِّم المكْث طويلاً على ظهره وهو واقف؛ فقد قال عليه الصَّلاة والسلام: “لا تَتَّخِذوا ظهور دوابكم كراسي” [أحمد، والحاكم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق، ويرضى به، ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم (التي لا تتكلم) فأنزلوها منازلها (أريحوها في المواضع التي اعتدتم الاستراحة فيها أثناء السفر) [مالك]. كما تحرم إجاعته وتعريضه للضَّعف والهُزَال؛ فقد مرَّ عليه السلام بِبَعِيرٍ قد لصق ظهره ببطنه، فقال: “اتَّقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة” [رواه أبو داود، وابن خُزَيْمة]
كما تحرم إرهاقه بالعمل فوق ما يَتَحَمَّل؛ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بستانًا لرجلٍ منَ الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح دموعه، ثم قال: “مَن صاحِب هذا الجمل؟”، فقال صاحبه: أنا يا رسول الله، فقال له عليه الصَّلاة والسلام: “أفلا تَتَّقي الله في هذه البهيمة التي مَلَّكَكَ الله إياها، فإنَّه شكا إليَّ أنك تجيعه وتُدْئِبُه” [رواه أحمد، وأبو داود] ، أي: تُتْعِبُه بكثـرة استعماله. وكما حرم اتخاذه هدفًا لتعليم الإصابة؛ فقد لَعَن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنِ اتَّخَذ شيئًا فيه الرُّوح غرضًا [البخاري ومسلم] أي: هدفًا.
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنِ التَّحريش بين الحيوانات ووسمها في وجوهها بالكَي والنار، أي: كيِّها لتعلم من بين الحيوانات الأخرى؛ فقد مرَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على حمار قد وُسِم في وجهه، فقال: “لَعَنَ الله الذي وسمه”[رواه الطَّبَراني]

هكذا نجد خلق الرحمة بالحيوان عنوان حضارتنا الإسلامية التي كان لها قدم السبق في ذلك، بل إنك لو اتبعت تشريعنا في هذا المجال لوقفت على تراث زاخر عظيم ينطق رفقًا ورحمة، فها هو ذا نبي الله سليمان عليه السلام تستوقفه نملة بواد فيتبسم إليها ضاحكًا، ويجلس إليها تحاوره ويحاورها بوحي من الله سبحانه وتعالى، لأنها -وأمتها- خلق من خلق الله، بل أنه سبحانه سمى -كما سبقت الإشارة- سورة باسمها ليخلد ذكرى هذه النملة وأمتها، ويجعل كلامها متعبدًا به إلى يوم القيامة.

.

.https://www.iconetwork.com/w/wp-admin/post-new.php

.

%d9%82%d8%b7%d8%b7-%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d9%86

.

قصة قطط حسان واحدة من إصدارات مناهج العالمية من القصص التربوية التي تعلِّم الطفل قيمة الرفق بالحيوان بطريقة تربوية مسلية وممتعة للطفل.

للإطلاع على مقتطفات من القصة أو الحصول عليها نرجو زيارة الرابط التالي: https://goo.gl/Za7aeH

.

.

:المصدر
http://www.hiramagazine.com, http://alexcatcare.com, http://mawdoo3.com