food-intolarance-dubai

.

اهتمَّ الإسلام بغذاء الإنسان اهتمامًا لَمْ يسبقه إليه أيُّ تشريع سابق، مِنْ حَيْثُ إنَّ الغذاءَ الصِّحِّيَّ يشكِّل جانبًا مُهمًّا لِصحَّة الإنسان؛ولذلك لم يخلُ كتاب من كتب الفقه الإسلاميِّ مِنْ باب يسمى باب الأطعمة والأشربة، ونسمِّيه الآن علم التَّغذية. ورُبَّما نشأ هذا الباب والاهتمام به من كون الإسلام يحرِّم تناول بعض الأطعمة، ويترك كثيرًا منها مُباحًا للمسلم يتناول منها ما يشاء. بل ويحثُّ الإسلام على تناول بعض الأطعمة، وهو في هذا لا يختلف في تنظيمه عن العلوم الحديثة في أنَّه لا يقْصُرُ تعاليمه على الجانب المادِّيِّ من بناء الجسم، بل يهتمُّ أيضا بالجوانب الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة الَّتي لا غِنَى للمسلم عنها.

تناول القرآن الكريم «الطَّعام وما يتعلَّق به» في آيات كثيرةٍ، ومِنْ ذلك الأطعمة والأشربة الحلال منها والحرام، وآداب الطَّعام، وأنواع الطَّعام من الفواكه، والخضر، والحبوب، واللُّحوم. ولكن هَلْ يدري الإنسان كَيْفَ يخلق ما يأكله هو وما يعيش معه من مخلوقات أخرى. إنَّ في ذلك حِكمًا وقدرة بالغة يَلْفت إليها القرآن الكريم. وقدْ وردتْ آيات قرآنيَّة تعرِّف المسلم بها. وعلى الرَّغم مِن غياب الحكمة من التَّحريم، إلّا أنَّ تقدُّم العلم الحديث كشف لنا كثيرًا من الفوائد الَّتي تعود على الفرد الَّذي يَمتثِلُ (يطيع) لهذه الأوامر الإلهيَّة، وعرَّفته سوء العاقبة، وما يترتَّب (ينتج) على تناولها من أمراض، ذلك قوله تعالى:} المائدة (3).

المَيْتة هي الحيوان الَّذي يموت بسبب كبر سنه أو مرضه؛ فالحيوان الَّذي يموت لكبر سنه لا يستنزف دمه الحامل لكلِّ إفرازات الجسم السَّامة والَّذي يتخلَّص منه في حالة ذبحه. وأمّا إذا مات بسبب المرض، فقدْ يتعرَّض الإنسان للعدوى، إمّا بانتقال الميكروب مباشرة من لحمه، وإمّا عن طريق السُّموم الَّتي يفرزها ميكروب المرض، والَّتي لا يقضي عليها (يقتلها ويزيلها) الطَّهو، وهي تسبب التَّسمُّم الغذائيَّ. وقد أثبت العلم أنَّ هناك أمراضًا تصيب الحيوان، وتنتقل منه إلى الإنسان كمرض السُّلِّ البقريِّ، والجمرة الخبيثة، وهي مِْن أمراض الحيوانات كالغنم، والإبل، والخيول وغيرها. ويُسَبِّبُ هذا المرض جرثومةٌ تُحدث قُروحًا (جروحًا) مُزمنة على الوجه واليدين. وتشبه أعراضها أعراض التَّسمُّم الميكروبيِّ بالطَّعام مِن قَيْء، وإسهال، وتشنُّجات. وهناك أيضًا مرض جنون البقر ذلك الَّذي ظهر في وقت مضى في بريطانيا وبعض الدُّول الأوروبيَّة.

أمّا الدَّم فقد حرَّمه الإسلام؛ لأنَّه ينقل كلَّ ما يفرزه (يخرجه) جسم الحيوان بما في ذلك الميكروبات (الجراثيم) والسُّموم؛ ولهذا فقد أوجب الإسلام الذَّبحَ الشَّرعيَّ للتَّخلُّص مِن هذا الدَّم الَّذي ينقل إلى الإنسان التهاب الكبد، ومن مضاعفات هذا المرض حدوث تليُّف الكبد.

أمّـا المُنْخنقة؛ فمن المعروف علميًّا أنَّ الكائن الحيَّ إذا اختنق؛ أي منع دخول الأكسجين إلى رئتيه، فإنَّ مادَّة ثاني أوكسيد الكربون السَّامة تتراكم (تتجمَّع) في الجسم، كما تتراكم كلُّ السُّموم الَّتي تخرج عادة مع النَّفس في الزَّفير، وتخرج أيضا مع خروج الدَّم في حالة الذَّبح؛ ولذلك إذا احتبستْ (لم تخرجْ) في جسم الحيوان، فإنَّها تؤدِّي إلى تسمُّم لحمه.

والمَوْقوذَة: هي الحيوان الَّذي يُضرَبُ ضربًا يؤدِّي إلى الموت بعد أن يُتلِفَ الضَّربُ أنسجة الجسم وعضلاته. والنَّطيحة والمتردِّية: هي الحيوان الَّذي يموت بسبب حادث أو سقوط، وكلاهما يفسد لحمه، كالضَّرب المفضي (الَّذي يؤدِّي) إلى الموت. أمّا ما أكل السَّبُعُ: فكثير مِن الحيوانات المفترسة تكون مصابة بمرض يظهر في فمها ولعابها، وتنتقل آثاره إلى اللَّحم، فتؤذي من يأكله بالمرض أو بالموت.

أمّا لحم الخنزير: فهناك كثير مَنْ الطُّفيليَّات الَّتي ينقلها هذا الحيوان؛ لقذارته مثل الزُّحار (الدّوسنتاريا) وتعيش في أمعاء الخنزير، ويعتبر أهمَّ مصادر العدوى، ويكثر في المناطق الَّتي تنتشر فيها تربية الخنازير ويكثر تداولها. إضافة إلى الأمراض الَّتي يُسبِّبها أكل لحم الخنزير، مثل: الدّودة الشَّريطيَّة الَّتي تعيش لتمتصَّ الطَّعام الجاهز مِن الأمعاء، وتسبب كثيرًا من الأوجاع (الآلام). كما ينقل لحم الخنزير الدّودة الشَّعريَّة الحلزونيَّة الَّتي تؤدِّي إلى شلل العضلات التَّنفسيَّة أو إصابة القلب ولا علاج لها. إضافة إلى أمراض أخرى منها: تصلُّب الشَّرايين، وآلام المفاصل، وهذه سببها ارتفاع نسبة الشُّحوم، وارتفاع حامض البول.

انتِبهْ إلى طعامك!

خَلَق الله – سبحانه وتعالى – الطَّبيعة متوازنة، وخَلَق فيها كلَّ شيء بِقَدرِ معلوم. وإذا تَدَخَّل الإنسان في هذا التَّوازن فإنَّه يُفسد ولا يُصلح، وبالتَّالي يدفع ثمن فساده أمراضًا وكوارثَ تُصيبه وتُصيب مَنْ حولَه مِنْ مخلوقات في الأرض؛ كالنَّبات، والحيوان في البرِّ والبحر والجوِّ. وما حَدَث لطعامنا وشرابنا خيرُ شاهدٍ على ذلك؛ فإنَّ الإنسان يُضيف بقايا العظام واللُّحوم والجلود إلى أعلاف (غذاء) الحيوانات، وقد أدَّى ذلك إلى مرضِ جُنونِ البقر. كما أنَّ الإنسان أدخلَ تغييرات على نُظِم الزِّراعة؛ لكي يُنْتج الفواكه والخضراوات في غير موعدها، ولكي يُغيِّر خواصَّها الطَّبيعيَّة؛ لِتصير أكبر حجمًا مثلاً أو ذات لون لامِع؛ ممَّا جعلها مَصْدرًا للأمراض بدلًا مِنْ أن تكون مصدرًا للصِّحَّة والعافية. لقد امتدَّ العبث بطعامنا إلى كلِّ ما نأكُل وكلِّ ما نشرب. ولم يعد الحذر مطلوبًا منَّا ونحن نبحث عن علبة مُربَّى، أو علبة فاصوليا، أو علبة عصير أو غير ذلك من الأطعمة المعلَّبة فقط، بل ونحن نشتري الأطعمة الطَّازجة كذلك؛ فالفواكه الَّتي نراها تَلْمع مِنْ شِدَّة نظافتها، والخضراوات اللَّيِّنة واللُّحوم الطَّازجة أصبحت كلُّها مجالاً لإضافة الهورمونات والتَّدخُّل الجينيِّ (الوراثيِّ) الَّذي يَسعى أصحاب المزارع مِنْ خلاله إلى زيادة إنتاجهم، ولو على حساب صِحَّة المستهلكين؛ فهم يُكْثرون مِنْ استخدام مُحفِّزات النُّموِّ لأسباب اقتصاديَّة، سواءً لزيادة الإنتاج، أو لظهور الفواكه أو الخَضْرَاوات في غير موعدها. في أحد البلدان العربيَّة أجريتْ دراسة على مزارع الدَّواجن، فتبيَّنَ أنَّ أصحاب هذه المزارع يُضيفون إلى غذاء الدَّجاج خاصَّةً أقراص مَنْع الحمل كمُحفِّز للنُّموِّ، وأنَّ نَصيبَ الدَّجاجة الواحدة وَصَل إلى شريطٍ كاملٍ مِنْ أقراص مَنْع الحمل في نهاية دَوْرة التَّسمين. وتنتقل الهرمونات الأنثويَّة الَّتي تحتويها تلك الأقراص إلى مُستهلكي هذه الدَّواجن، ولمعرفة أثر ذلك أعطي مجموعة مِنْ الرِّجال والنِّساء هذه الأقراص فَتضخَّمت أثداء الرِّجال وانخفضت قدرتهم الجنسيَّة، وأصيبت النِّساء باضطراب في الدَّورة الشَّهريَّة. وفي ألمانيا اكتشفتْ السُّلطات الصِّحِّيَّة هناك، أنَّ بعض مزارع الأبقار تَحْقِن عجول التَّسمين بهورمونات النموِّ لزيادة وزنها؛ مِمَّا كان سببًا في إصدار تشريعات تُجرِّم استخدام هورمونات النُّموِّ في أعلاف الحيوانات بعدما تَبيَّن الأثر المدمِّر لذلك على صحَّة الإنسان. مِنْ المعروف أنَّ الهورمونات تعمل على ضبط كلِّ العمليَّات الحيويَّة (المهمَّة) في جسم الإنسان، ويُؤدِّي استهلاك الأغذيَّة الهورمونيَّة إلى الإضرار بالتَّوازن الهورمونيِّ لدى الإنسان، فيزيد هورمونات مُعيَّنة على حساب أخرى؛ وفي ذلك آثار مُدمِّرة عليه، وهذا ما يُفسِّر- إلى حدٍّ ما- تَفشي أمراض السَّرطان والكلى بِمعدلاتٍ مُرتفعة رغم ارتفاع مُستوى الرِّعاية الصِّحيَّة. لكنَّ ذلك لم يمنعْ استمرار استخدام الهورمونات لإنتاج فواكه وخضراوات في غير موعدها وبأكبر مِنْ حجمها، وإنتاج الأسماك واللُّحوم بكمِّيَّاتٍ أوفر في مُدَّة أقل. وليتَ الأمر اقتصرَ على الهورمونات، فهناك المُضادّات الحيويَّة الَّتي تُضاف لِعلف الحيوان أو الطُّيور لحمايتها مِنْ الأمراض، لكنَّها تتركَّز في لحومها وألبانها، وعندما يستهلكها الإنسان، تفقد هذه المضادَّات أيَّ أثر علاجيِّ عليه أو يحتاج إلى كمِّيَّات مضاعفة منها؛ لتؤتي أثرها. أمّا المُهدِّئات الَّتي تُخْلَط بالأعلاف لِتهدئة الحيوانات والطُّيور قبل فترة قصيرة مِنْ ذَبْحها فإنَّها تَنْتقل بدورها إلى الإنسان. ربما تُصيبك الدَّهشة إذا عرفتَ أنَّ الأمراض الَّتي تُصيب الملايين بِسبب ما يتناولونه مِنْ طعام، واحدة من إفرازات ثَورة التِّقنيَّة الحيويَّة الَّتي عَرفتْ طريقها إلى الزِّراعة والحيوانات. وبالطَّبع، فإنَّ العيب ليس في هذه التِّقنيَّة الَّتي تُمثِّل فَتْحًا في تاريخ التَّقدُّم الإنسانيِّ، بل فيمنْ يستخدمونها لأغراضٍ تجاريَّة ربحيَّة ليس أكثر.

طعامنا والسَّرطان

السَّرطان كلمة مُخيفة، وهو مرض يُثير الفزع لدى أيِّ مريض؛ إذ ما زالتْ البشريَّة عاجزة عن التَّوصُّل إلى علاج ناجح له. وما زالت أغلب حالات الصِّراع بين السَّرطان والمريض تَنْتهي بالفتك بالأخير. وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث عن علاقةٍ بين طعامنا وهذا المرض الفتَّاك. فهل هناك علاقة بين الغذاء والسَّرطان؟ الإجابة نعم. علاقة إيجابيَّة وسلبيَّة؛ أيْ أنَّ طعامنا يُمكن أنْ يكون دِرْعًا في مواجهة السَّرطان، ويُمكن أنْ يكون أحد أسباب الإصابة به. في عام 1930م، اكتشف بحث أمريكيٌّ مِنْ خلال أوَّل مسحٍ وَبائيٍّ يُجرى على البشر أنَّ مَنْ يأكلون كمِّيَّاتٍ قليلةً من الخَضْرَاوات والفواكه أكثر تعرُّضًا للإصابة بالسَّرطان. وفي عام 1967م، أكَّدتْ الأبحاث وجود علاقة بين تناول الشُّحوم والإصابة بسرطان الثَّدي في عددٍ من بلدان العالم. ومنذ ذلك التَّاريخ تَراكمتْ الأبحاث حول العلاقة بين طعامنا والسَّرطان، وكشفتْ عددًا مِنْ الحقائق أهمُّها: للألياف الغذائيَّة قدرة كبيرة على الوقاية من سرطان القُولون (المستقيم) – بإذن الله – فهي تعمل على تمديد الموادِّ المُسرطنة في البُراز، وتُحاول منع الانقسامات الخلويَّة المشبوهة الَّتي تؤدِّي إلى السَّرطان، كما تقوم بقنص الأحماض الصَّفراويَّة ومشتقّاتها الَّتي تُتَّهم بآثارها السَّرطانيَّة. وتفيد الألياف كذلك في حماية أثداء النِّساء من السَّرطان، فقد دلَّتْ الأبحاث على أنَّ النِّساءَ اللَّواتي يأكلن كثيرًا من الألياف، أقلُّ تَعرُّضًا لخطر الإصابة بسرطان الثَّدي مُقارنة مع مَنْ لا يأخذن كفايتهن مِنْ الألياف الغذائيَّة. ويَرجع ذلك إلى أن تلك الألياف تَمنع امتصاص مشتقّات هورمون الأستروجين في البُراز الَّتي تُعدُّ مُثيرة للسَّرطان، كما تُخفِّض نشاط هُورمون البرولاكتين أو لنشاط هورمون الأستروجين أو كليْهما. للخَضْرَوات والفواكه أهمِّيَّة بالغة في الوقـــــاية مـــن الــــسَّرطان. وتــــلك مِنْ أقدم  الحـــقائق الَّتي تمَّ اكتشافُها حول العلاقة بين الغذاء والسَّرطان، ولذلك يجب أن تُشكِّل الخَضْرَاوات والفواكه 70% على الأقل مِنْ كمِّيَّة الطَّاقة اليوميَّة؛ أيْ ما يعادل 700 إلى 800 غرام يوميًّا. وللوصول إلى هذا المعدل، تَنْصح منظمة الصِّحَّة العالميَّة بضرورة تناول خمس حصص يوميًّا منها، سواء كانت نيئة أو مطبوخة، طازجة أومُعلَّبة. يُتَّهم المِلح والمخلِّلات بعلاقتهما بالسَّرطان؛ فهناك دراسات عديدة صَنَّفتْ الملح ضمن المواد الَّتي تَتَسبَّب في نُشوء السَّرطان خصوصًا سرطان المعدة. ومِنْ حسن الحظِّ أنَّ الإنسان لا يحتاج إلى الملح؛ لأنَّ طعامه يُوفِّر له ما يكفي ويزيد من احتياجات جسمه مِنْ الملح. تُتَّهم الشُّحوم واللُّحوم أيضًا أنَّهما من أسباب الإصابة بالسَّرطان؛ ولذا يُنصح بتناولهما ضمن برنامج غذائيِّ متوازن. أيْ لا تكون الغلبة فيه لهما، كما يجب أن تكون اللُّحوم قليلة الدَّسم، وألَّا تكون الشُّحوم مُشبَّعة. وقد سمعنا وقرأنا عن ثورة الجينات الكثير من الإيجابيَّات الَّتي رَوَّجتْ لها شركات تكاد تحتكر هذه التَّقنيَّة. فهي في رأيهم – وقد يكون ذلك صحيحًا – ستقضي على المجاعة في العالم، وستُلبّي احتياجات أكثر من 800 مليون جائع في العالم، وستحلُّ مشكلات التَّصحُّر والجفاف في العالم بتعديل جينات النَّباتات مـمَّا يجعلها أقل احتياجًا للماء، وأكثر مقاومةً لظروف الجفاف والتَّصحُّر، لكنَّ كلَّ هذا قد يكون نصف الكوب الممتلىء، أمَّا نصف الكوب الفارغ فهو أنَّ ذلك سيكون خصمًا من صحَّة المستهلكين، وإضافة إلى جيوب أصحاب الملايين مِمَّنْ يملكون الشَّركات الَّتي تحتكر تلك الأبحاث.

التَّغذيةُ والأمراضُ كَيْفَ تتعاملُ مع البَدانة؟

تُعرَّف البَدانة بأنَّها زيادة وزن الجسم عن الوزن المثاليِّ بأكثر من 20%. وأسبابها عديدة، ومنها العوامل الوراثيَّة، والإفراط في تناول الطَّعام، واتِّباع عادات غذائيَّة خاطئة، وقِـلة النَّشاط والحركة، وأمراض الغـــُدد الصــَّماء، والعــلاج ببعـــض الأدوية، ويــرتبط بالبـــدانة أمراض عديدة، مثل: أمراض الأوعية الدَّمــويَّة والقــلب؛ كارتفـــاع ضــغط الدَّم، والذَّبحة الصَّدريَّة، وأمراض الجهاز التَّنفسيِّ، وأمراض الغدد الصَّمَّاء، وأهمُّها مرض السُّكريِّ، وأمراض في الجهاز الهضميِّ كعسر الهضم، والتهابات المرارة، بالإضافة إلى عيوب البنية الجِسميَّة والاضطرابات النَّفسيَّة مع ازدياد في معدَّلات الوفاة.

إنَّ تناول الطَّعام من النَّشاطات الَّتي تبعث السَّعادة في نفوس كثيرٍ من النَّاس، والسَّبب الرَّئيس للأكلِ هو سدُّ احتياجات أجسامنا مِنْ العناصر الغذائيَّة. والصِّحَّة الجيِّدة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالغذاء الَّذي نتناوله. ويجب أنْ نعرف أنَّ الغذاء المرتفع الثَّمن ليس هو دائمًا الغذاءَ الصِّحِّيَّ والضروريَّ لأجسامنا، وإنَّما الغذاءُ الصِّحِّيُّ هو الغذاء الَّذي يحتوي على العناصر الأساسيَّة الَّتي يحتاجها الجسم، وبكميَّات متوازنة. إنَّ البدانة الَّتي يُعاني منها الكثيرون ناتجة عادة عن عدم الوعي الغذائيِّ، والإفراط في تناول الطَّعام مع سوء اختيار الأصناف الغذائيَّة وقلة المجهود والحركة المبذولة. والبدين يأكل أكثر ممّا يحتاج إليه جسمه، ويتحرَّك قليلاً؛ وبالتَّالي تُحتجَز بجسمه الطَّاقة الزَّائدة النَّاتجة عن الطَّعام في هيئة شحوم تَتراكم بأجزاء مُتفرقة مِنْ جسمه. ويُلقي البعض اللَّوم على الغُدد الصَّمَّاء؛ والواقع أنَّها لاتَتسبَّب في السُّمنة إلَّا بنسبة لا تزيد عن 2-3% من حالات السِّمنة.

ومن الإرشادات العامَّة الَّتي تساعدك على وضع برنامج لتخفيف الوزن ما يَلي:

  • تَجنَّبْ أو قَلِّلْ مِنْ الأطعمة الَّتي تحتوي على نسبة عالية من الدُّهون، كالزُّبدة واللُّحوم كثيرة الدُّهون والأجبان كاملة الدَّسم والحلوى، والأطعمة الَّتي تحتوي على نسبة عالية من الكاربوهيدرات، مع تناول أغذية غنيَّة بالألياف كالخَضْرَاوات والفواكه.
  • أكثِرْ مِنْ شرب الماء بمعدل 1,5-2 لتر يوميًا، مع تخفيف استعمال الملح.
  • مارِسْ الرِّياضة باستمرار أثناء اتِّباع الحِميات الغذائيَّة.
  • تَجنَّبْ استخدام الأدوية والعقاقير الَّتي تُقلِّل من الشَّهيَّة؛ لِما لها مِنْ آثار جانبيَّة ضارَّة.

وأخيرًا يجب أن تعرف أنَّ خطورة البدانة على الصِّحَّة مُؤكَّدة، وإذا كانت المُضاعفات لم تحدثْ فَأسْرِعْ وتخلَّصْ من بدانتك قَبْلَ أن يُمهِّد وزنك الثَّقيل إلى حدوث أمراض يُمكنك تفاديها.

أهمِّيَّةُ الصِّيامِ وضرورته لحياة المُسلم

أهمِّيَّةُ الصِّيامِ وضرورته لحياة المُسلم فرض الله الصَّوم على المسلمين ، فجعلهُ ركناً من أركان الإسلام، والغاية من الصِّيام تحقيق التقوى. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ومن هنا اهتم الإسلام بالصَّوم، وفرضه على المسلمين، ويحث النبي – صلى الله عليه وسلم – على الصَّوم في غير أيام شهر رمضان فنجده – صلى الله عليه وسلم – يجعل منه أمرًا اختياريًا في مناسبات معيَّنة، مثل صيام ستَّة أيّام من شوال، وصوم عرفة، وصيام الأيام البيض من كلَّ شهر، واستحباب الصَّوم يومي الخميس والإثنين من كلَّ أسبوع، إلى غير ذلك …. رغم اهتمام الإسلام البالغ (الكبير) بتغذية الإنسان المسلم، فإنَّه فرض عليه الصَّوم؛ لُيكسبَه مزيدًا مِن القوة والمناعة الجسميَّة، خاصَّة وأنَّ الصَّوم يُعيد للجسم نشاطه وحيويَّته، ويقيه (يحميه) كثيرًا مِن الأمراض. وَقَدْ اكتشف العلماءُ أنَّ الإنسانَ ليس هو المخلوق الوحيد الحيُّ الَّذي يصوم، بل إنَّ جميع المخلوقات الحيَّة في الكون تصوم مَهما توفَّر لها من الغذاء؛ من حيوانات، وطيور، وأسماك، وحشرات، بل حَتَّى النَّبات. ومِن هنا اعتبر العلماءُ الصَّوم ظاهرة طبيعيَّة وضروريَّة للجسم الإنسانيِّ. وتأتي أهمِّيَّته مِن كون الجسم الإنسانيّ تَحْدث فيه عمليَّتان كيميائيَّتان ضروريَّتان هما: عمليَّة الهدم، وعمليَّة البناء. في العمليَّة الأولى، يدمِّر الجسم الخلايا القديمة في كلِّ عضو من أعضائه. وفي نفس الوقت يقوم الجسم بعملية بناء؛ لتكوين خلايا جديدة، وهاتان العمليَّتان لازمتان مُهِمَّتان لِكلِّ مخلوقٍ حيٍّ. وفي الصَّوم، تكون عمليَّة الهدم أكثرَ سرعةً ونشاطًا مِنْ عمليَّة البناء، مِمَّا يؤدِّي إلى تخلُّص الجسم مِنْ كلِّ العناصر الفاسدة فيه. وفي الإفطار، تنشط عمليَّة البناء أكثر مما في الظُّروف العاديَّة. وهذا النِّظام المثاليُّ لتنشيط عمليتي الهدم والبناء، يعمل على تجديد أنسجة الجسم وتنشيطها، وخاصَّة أنسجة الغُدد الَّتي تسيطر على النُّموِّ والحركة الَّتي تسيطر على عمليَّات الهضم والبناء. يقول أحد المُتخصِّصين الَّذين يهتمُّون بدراسة الصَّوم وأثره: «إنَّ كلَّ إنسان يحتاج إلى الصَّوْم، وإنْ لمْ يكن مريضًا؛ لأنَّ سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم؛ فتجعله كالمريض، وتثقله، فيقلُّ نشاطه … فإذا صام الإنسان خفَّ وزنه، وتحلَّلت هذه السُّموم مِن جسمه، وما إنْ تذهب عنه حَتَّى يصفو صفاء تامًّا». وَمَعَ فوائد الصَّوم الكثيرة نجد الإسلام يُعفي المريض مِن الصَّوم، خاصَّة وأنَّ النَّبيّ – صلى الله عليه وسلم – يقول: (إنَّ الله يحبُّ أنْ تُؤتَى رُخَصُهُ كما تُؤتى عزائمُه). ومِنْ هذه الأمراض الَّتي يجب على المسلم عدم الصِّيام معها: حالات الإسهال الشَّديد، والقيء الشَّديد، وحالات الحُمَّى الشَّديدة، والتهابات الصَّدر الحادَّة، والسُّلُّ الرِّئوي، وقرحة المعدة، وفقر الدَّم، وتجلُّط الأوعية الدَّمويَّة، وأمراض الكُلْية الحادَّة والمزمنة، وهبوط القلب، وحالات مرض السُّكَّر الشَّديد. كما يُعفى من الصَّوم: الحامل، والمرضع، والشَّيخ الكبير، والمسافر. أمّا فوائد الصَّوم الطِّبِّيَّة فهي كثيرة، ومنها: ‌أ-    للصَّوم فائدة عظيمة للجهاز الهضميِّ؛ ذلك الجهاز الَّذي يعمل باستمرار ونشاط، ويفرز الكثير من الإنزيمات، ويخلط الطَّعام، ويهضم لساعات طويلة. وفي الصَّوم عمليَّة تنظيم لفترات الطَّعام، وهو يساعد الجسم على التَّخلُّص مِنْ أماكن تجمُّع العفن فيه، ومِن الجراثيم الَّتي تعيش فيها، وهو فرصة لإزالة أسباب كثير من الأمراض، فضلاً عَنْ إراحة هذا الجهاز لبعض الوقت، فإذا أفطر الإنسان، عاد أكثَرَ نشاطًا وحيويَّةً. ‌ب-    الوقاية مِن الزَّوائد والتَّرسُّبات في الجسم والخلايا المريضة، خاصَّة أنَّ الهدم يستهلك في الصَّوم الخلايا المريضة والهَرِمَة (كبيرة السِّنِّ)، كما يخلِّص الجسم من شحومه (دهنه) المتراكمة الَّتي تشكِّل عبئًا على القلب؛ فتُخلِّص الجسم من كثير من الزِّيادات، مثل: الحصوات، والرَّواسب الكلسيَّة، والزَّوائد اللَّحميَّة، والأكياس الدُّهنيَّة، والأورام الخبيثة. ‌ج-    إتاحة الفرصة لخلايا الجسم وغُدده لكي تقوم بوظيفتها على الوجه الأكمل، وخاصَّة المعدة، والكبد والأمعاء. ‌د-    إراحة الكُلْيتين والجهازِ البوليِّ بعض الوقت مِنْ طرح (إفراغ) الفضلات المستمر. هـ-    تخفيف وارد الدَّسم على الشَّرايين والوِقاية مِنْ إصابتها بالتَّصلُّب.

….

.

.

المصادر:

10-500x544

.

.

إصدارات مناهج العالمية – تعلّم العربية – الصف العاشر/ الفصل الدراسي الثاني http://goo.gl/D3UugS

.

.

12-500x544

.

.

إصدارات مناهج العالمية – تعلّم العربية – الصف الثاني عشر/ الفصل الدراسي الثاني http://goo.gl/A4GfiC