ألزم الشرع الزوج والأب بالنفقة على المرأة والأولاد، فإن لـم تكن ذات زوج، فقد ألزم الإسلام أباها أو أخاها أو أقاربها أو غيرهم، مـمن تلزمهم إعالتها، أن ينفقوا عليها. وإذا لم يكن هذا أو ذاك وهي فقيرة، فقد جعل الإسلام حق الإنفاق عليها وكفالتها على ولي أمر المسلمين من بيت المال، والدليل على ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ما مِنْ مؤمن إلَّا وأنا أوْلى النّاس به في الدُّنيا والآخرة، اقرؤوا إنْ شئتم (النَّبيُّ أولى بالمؤمنين مِنْ أنفسهم) فأيُّما مؤمنٍ ترك مالًا ليرثه عصبته مَنْ كانوا، فإنْ ترك دَيْنًا أو ضياءً فليأتني وأنا مولاه» صحيح البخاري (ج4/ ص1795).

كل ذلك حرصا من الإسلام على المرأة وحفظها، تقديرا لرسالتها ودورها في الحياة. لكن هذا لا يعني أن الإسلام قد حرم على المرأة الخروج للعمل مطلقا، وإنما ترك ذلك الأمر تبعًا للظروف والحاجة الماسَّة إليه، والشَّاهد في ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «قدْ أذن لكُنَّ أنْ تخرُجْنَ لحاجتكُنَّ» صحيح البخاري (ج4/ص1800) .

معنى ذلك أنه قد يتيسر للمرأة من يقوم بإعالتها ممن ذكرنا، أو تضطر إلى العمل خارج البيت؛ لخصاصة رب الأسرة، أو قلة معاشه، أو مرضه، أو عجزه، أو لسبب آخر. حينئذ يكون الخروج من البيت ضرورة لابد منها. وقد راعى الإسلام هذه الضَّرورات، فأباح لذلك خروجها من البيت، والبحث عن مصدر الرزق.

نـماذج من عمل المرأة في صدر الإسلام: عملت المرأة في صدر الإسلام في كل أنواع الأعمال التي تناسب طبيعتها؛ فقد عملت بالتجارة، ولنا أمثلة عديدة، من ذلك: السيدة أم المؤمنين خديجة- رضي الله عنها- التي كانت تاجرة تستأجر الرجال في تجارتها. وقبل زواجها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ائتمنته على تجارتها إلى الشام، فكان يتاجر لها ومعه غلامها ميسرة. كذلك عملت بقية أزواج الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بيوتهن؛ فكن يعملن ويتصدقن من عملهن. فقد كانت أم المؤمنين زينب – رضي الله عنها – تعمل في بيتها وتصنع أشياء وتبيعها، وكانت تنظف الجلود، وتخيطها وتتصدَّق في سبيل الله.

ومِن النساء اللائي عملن في التجارة قيلة الأنمارية التي ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسألته عن المساومة في التجارة، فذكرت له أنها تاجرة تساوم في تجارتها التي تعمل بها حتى تشتري وتبيع بالمبلغ الذي تريده.

قالت ريطة بنت عبدالله الثقفية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنِّي امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لي ولا لزوجي ولا لولدي شيء». ثم سألته النفقة عليهم، وهل لها أجر في ذلك، فقالت: «ويشغلونني فلا أتصدَّق، فهل لي في النفقة عليهم من أجر؟» فقال: «لكِ في ذلك أجر ما أنفقتِ عليهم، فأنفقي عليهم». وقد ذكر أن ريطة هذه هي امرأة عبدالله بن مسعود (زينب) وقيل هي زوجة أخرى له.

ذهبت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسأله هل تعمل في عدتها حيث مات عنها زوجها، وأرادت أن تخرج إلى نخل لها تجذه؛ أي تجمع ثمره، فقال لها رجل (ليس ذلك لك) فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال لها: «اخرجي فجُذّي نخلَك عسى أنْ تتصدَّقي أو تصنعي معروفًا». وبذلك حرص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على عمل المرأة إذا كان ضروريا لحياتها وأسرتها، ولو كان في فترة الحداد على زوجها.

.

.

،

.

.

.

.

المصدر:

10-500x544

.

.

إصدارات مناهج العالمية – تعلّم العربية – الصف العاشر/ الفصل الدراسي الأول http://goo.gl/D3UugS