2517c6bdc2

ولد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى وستين للهجرة. أمـه: أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطَّاب، حَفِظ القرآن وهو صغير. أرسله أبوه إلى المدينة المنورة؛ ليتأدب فيها، وكان يأتي عبدالله بن عمر كثيرًا؛ لمكان أمه منه، ثم يرجع إلى أمه، فيقول: أنا أحب أن أكون مثل خالي.

كان عمر بن عبد العزيز في شبابه متنعِّما، يُكثر من الطيب، حيث تنتشر رائحته في المكان الذي يمر به. ولم يزل على هذا التنعم حتى ولي الخلافة، فزهد في الدنيا، وأعرض عنها. كان في شبابه، وبعد وِلايته المدينة، كثير التعظيم للعلماء، خاشعا، مُتدينا. وقد عهد سليمان بن عبد الملك إليه بالخلافة، وهو لا يعلم، فلما علم، فزع، وقال: والله ما سألت اللهَ  هذا الأمر قط.

وبعد مبايعته بالخلافة، قـدَّم إليه صاحب المراكب مركب الخلافة، فقال: نحُّوها عني، وأتوني ببغلتي، وردَّ المراكب والسُّرادقات والفُرُش والثياب الخاصة بالخليفة إلى بيت مال المسلمين، وطلب من زوجته أن تفعل ذلك فيما لديها من حُليٍّ وزينة.

جلس للناس بعد ثلاث، فحملهم على الشريعة، ورد المظالم، وأحيا العمل بالكتاب والسـنة، وسار بالعدل، وزهد في الدنيا، ونهى عن القيام، وابتدأ بالسلام، وترك أطايب الطعام، ورفض أن يقوم أحد على خدمته.

كان عنده قوم ذات ليلة، فقام إلى السراج فأصلحه، فقيل له: نحن نكفيك هذا يا أمير المؤمنين.

قال: وما ضرني! قمت وأنا عمر بن عبدالعزيز، ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.

أتتـه -ذات مرة- سلتا رطب من الأردن، فقال: ما هذا؟ قالوا: رطب من الأردن، قال: وكيف جيء به؟  قالوا: على دواب البريد، قال: ما جعلني الله أحق بدواب البريد من المسلمين وقال: أخرجوها وبيعوها، واجعلوا ثمنها في علف دواب البريد. ولما اشترى ابنُأخيهِ الرطب أهدى إليه بعضا منها، فأكل، وقال: الآن طاب أكله. وإذا كان في حوائج العامة، كتب على الشمع، وإذا صار إلى حاجة نفسه دعا بسراجه .

دخل على بناته ذات ليلة، فوضعن أيديهنّ على أفواههن، فقال للحاضنة: ما شأنهن؟ قالتْ:

لم يكن عندهن شيء يتعشَّينَه إلا عدس وبصل، فكرهن أن تشم ذلك من أفواههن، فبكى عمر، ثم قالَ لهن: يا بناتي ما ينفعكنَّ أن تَعشَّينَ الألوان، ويُمرُّ بأبيكنَّ إلى النار، فبكينَ حتى علت أصواتُهنَّ.

لقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، حتى لم يبق فقير في بلاد المسلمين، فلم يجد من يأخذ الصدقات. وكان لا يؤخر عمل اليوم إلى الغد، ولا يعجز. قال له بعض إخوته: يا أمير المؤمنين، لو ركبت فتروَّحت، قال: فمن يقضي شُغل ذلك اليوم ؟ قالوا: تقضيه في الغد، قال: لقد ثقُلَ عمل يوم واحد، فكيف إذا اجتمع عمل يومين!

مات عمر بن عبد العزيز سنة (101 هـ)، ويعدُّه كُتَّاب السيرة خامس الخلفاء الراشدين..

.

.

.

.

المصادر:

.

.

إصدارات مناهج العالمية – تعلّم العربية – الصف الثامن/ الفصل الدراسي الثاني https://goo.gl/ruQ9oU