1445948432_humanrights

من المتفق عليه أن للإنسان حقوقًا، لكن ما مصدرها؟ ففي الإسلام تعد الشريعة هي مصدر هذه الحقوق؛ وبالتالي فلا يحق لأحد الانتقاص منها أو طمسها أو الاعتداء عليها. ويُمكن عرض بعض هذه الحقوق – بإيجاز – فِيما يلي:

حق الحياة. فلا يجوز الاعتداء على حياة الإنسان إلا بنص من القرآن الكريم. قال تعالى:{مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ} المائدة (32).

وقال -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: «… إنَّ دِماءكم وأعراضَكم بينكم حَرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا…».

حق الحرية. حق طبيعي لا يحق لأحد تقييده إلا بنص صريح من القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة. وهذا الحق قال عنه الخليفة الثَّاني عمر بن الخطَّاب – رضي الله عنه -: «متى استعبدتم النَّاس وقد ولدتهم أُمُّهاتهم أحراراً». فحرية الاعتقاد مضمونة {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ} البقرة (256)، بشرط الالتزام بالحدود العامة للشريعة، فلا يجوز تشكيك الناس في عقائدهم. ومن حق كل صاحب دِين أن تكون أحواله الشخصية وعباداته حسب معتقده. كما أن من حق أي إنسان أن يبحث عن الحق والحقيقة دون إكراه أو تدخل من أحد.

المساواة. الناس سواسية لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «… لا فَضَل لعربيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسود، ولا لأسودَ على أحمرَ إلاَّ بالتَّقوى» . فالمساواة أمام القضاء حق مكفول دون دَفعِ أموال ولا رسوم.

إبراء الساحة حتى إثبات التهمة. من حق الإنسان أن يحتفظ بخصوصياته وأسراره. كما لا يجوز تعذيب المتهم، ومن حقه أن يمثل أمام محكمة مختصة، ويحاكم محاكمة عادلة، ومن حقه الدفاع عن نفسه أو الاستعانة بغيره، وأن تكون المحاكمة حضورية علنية، وأن يكون القضاء مستقلا. وقد ضمنت الشريعة للمحبوس رعاية تصل إلى حد إجراء راتب له، ومعاملته معاملة إنسانية كريمة. كذلك لا تجريم ولا عقوبة إلا بنص. والجريمة شخصية، فلا يجوز أن يعاقب شخص بخطأ غيره.. قال تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} الطور (21).

عدم الإكراه. قال -صلى الله عليه وسلم-: « إن الله يُعذب الَّذين يُعذِّبون النَّاس في الدُّنيا» المعجم الكبير ج22/ص170. وكل إقرار انتُزع (أُخذ) بالقوة لا قيمة له. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ الله وضع عَنْ أُمَّتي الخطأ والنِّسيان وما استُكرِهوا عليه» سنن ابن ماجه ج1/ص659. ومهما بلغ جرمُ الإنسان، فإن آدميته ينبغي ألا تُمس، ومن هنا منع الإسلام التمثيل (تشويه وتقطيع الجسم) في الحرب وغيرها؛ لأن الإنسان مخلوق مكرم.

حق اللجوء والمواطنة. من حق أي إنسان خائف أن يلجأ إلى مكان يأمن فيه بغض النظر عن عقيدته وجنسيته. قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ} التَّوبة(6).

ولا يجوز تسليم هذا اللاجئ ولا مبادلته بأسير مسلم أو غيره. كما لا يجوز إبعاد المواطن عن بلده، فقد اعتبر الإسلام الإبعاد أكبر من القتل والحرب، قال تعالى: {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ} البقرة (217).

احترام العقيدة والمشاعر. فلا يسخر منها ولايقلل من شأنها، قال تعالى: {لَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ} الأنعام (108). وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تسبُّوا الأموات فإنَّ ذلك يُؤذي الأحياء» المعجم الكبير ج8/ص25.

المشاركة في الحياة العامة حق للأمة. فمن حق الأفراد معرفة ما يجري في حياتهم من أمور عامة. ومن حقهم أن يشاركوا في ذلك حسب قدراتهم وإمكاناتهم ومواهبهم. ومن حق كل كفء أن يتولى المنصب الذي يستحقه؛ فإذا تلاعب الحاكم بذلك، حُرِّمت عليه الجنة، كما ورد في الحديث.

الثروة العامة ملك للأمة. قال -صلى الله عيه وسلم-: « النَّاس شركاء في ثلاثة: النَّار، والماء، والكلأ» المعجم الكبير ج11/ص80 ويقاس عليها المعادن والنفط. تلك بعض الحقوق التي جاء بها الإسلام قبل خمسة عشر قرنا، وطبقها رسول الله -صلى الله عيه وسلم- والخلفاء الراشدون من بعده.

العدل والمساواة في الإسلام

العدل من القيم الأصلية الثابتة في المجتمع الإسلامي. وهو عدل، شهد به كل من سمع به أو اطلع على النصوص القاطعة التي أمرت به أمرا لا مجال للترخيص أو الاجتهاد فيه، قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ} النِّساء (58).

وهو عدل خالص، لا يُؤثِّر فيه الود أو الشنآن (الكراهية) ولا يميل إلى قرابة أو نسب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} المائدة (8).

ولقد ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المثل الأعلى في العدل حينما قال: «والله لو أنَّ فاطمةَ بنتَ مُحمَّدٍ سَرَقت لقطعتُ يدها» سنن الدارمي ج2/ص227. وبذلك لا يستطيع أحد التلاعب في الحق؛ فالعدل هنا عدل عام؛ يطبق على الكبير والصَّغير، والأمير والفقير، والمسلم وغير المسلم. ومما سجله التاريخ، وأعجب به أهل القانون في العالم كله عبر القرون، وقوف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بجانب خصمه اليهودي الذي سرق درعه أمام القاضي الذي لم يمنعه إكباره واحترامه لأمير المؤمنين أن يطلب منه البينة (الدليل) على سرقة اليهودي درعه، ولـما لم يجد أمير المؤمنين البينة، حكم القاضي لليهودي على أمير المؤمنين.

المساواة من القيم الكبرى في المجتمع الإسلامي. وهي مبدأ أصيل قَرَّره الخالق -عز وجل-. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ} الحجرات (13).

فالاختلاف في اللغة واللون والجنس، هو للتقارب والتعارف والتعاون بين بني البشر.

والناس كلهم في الإسلام سواء، قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: «لا فَضْلَ لعربيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لعَجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسودَ، إلاَّ بالتَّقوى». وقال -صلى الله عليه وسلم- أيضًا: «النَّاس سواسية كأسنان المِشط». وإذا ما تفاضل الناس في المجتمع الإسلامي، فإنما يتفاضلون بالتقوى والعمل الصالح؛ أي بما يقدمون إلى الناس من خدمات، ومن نفع. قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «الخلق كلُّهم عِيال الله، وأحبُّهم إلى الله أنفعهم لعياله» مسند الحارث (زوائد الهيثمي) ج2/ص857.

إن المجتمع الذي سوى بين الناس جميعا، وحكم بينهم بالعدل، فتح أبوابه لكل إنسان ليعيش فيه، مشاركا في بناء الحضارة الإنسانية؛ ومن ثم أسهمت في إنشاء الحضارة الإسلامية جميع الثقافات والألوان واللغات؛ فكانت حضارة إنسانية عامة؛ لا تختص بجنس دون جنس، ولا بلغة دون لغة. ولولا هذه النظرة الإنسانية الشاملة للمواهب البشرية، لما وصلت الحضارة الإسلامية هذه إلى الشأن الرفيع الذي وصلت إليه.

ومن هنا كان الإنسان المواطن في المجتمع الإسلامي، يجد طريق التفوق مفتوحا أمامه، لا يقف أمام تفوقه لغة، أو دين، أو قومية، أو فقر أو غير ذلك، كما نجد الطريق تقفل اليوم أمام الأذكياء الموهوبين في كثير من الدول؛ لأنهم ليسوا على دين النظام الحاكم، أو ليسوا من قوميته أو جنسيته، أو يقعد بهم فقرهم أو نسبهم عن الوصول إلى تحقيق الأماني التي تحبها نفوسهم، وتتطلع إليها مواهبهم وقدراتهم.

.

.

.

.

المصادر:

12-500x544

.

.

إصدارات مناهج العالمية – تعلّم العربية – الصف الثاني عشر/ الفصل الدراسي الأول http://goo.gl/A4GfiC