1629ad7a-01c1-45b6-8b5c-bd8729466093

خطر الإيدز والعقاب

يحصد الإيدز البشر حصدا، حتى قيل: «إن الإيدز طاعون هذا العصر»، الذي لم يحدث قط للبشر من قبل. وهذا الوصف يذكرنا بحديث نبوي شريف رواه ابن ماجة عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: « لَمْ تظهر الفاحشة في قوم قطُّ، حَتَّى يعلنوا بها، إلَّا فشا فيهم الطَّاعون والأوجاع الَّتي لَم تكن في أسلافهم الَّذين مَضَوْا» سنن ابن ماجه ج1/ ص1332.

كان عدد المرضى بالإيدز في أمريكا عام (1981)م، مئتين واثنين وخمسين مريضًا. وفي عام (1983)م، صار العدد ألفين وستمئة وثلاثة وأربعين؛ مات منهم (60%) خلال عام واحد. ومات الباقون خِلال عامين.

وفي عام (1985م)، صار العدد في أمريكا عشرة آلاف؛ ماتوا جميعا في غضون ثلاثة أعوام، حيث مات أكثر من نصفهم خِلال عام واحد فقط. أما الآن، فعدد المصابين بالإيدز في العالم يُقدر بالملايين، والعدد في ارتفاع مستمر، وازدياد مخيف.

وأكثر القارات تهديدا بخطر الإيدز قارة أفريقيا، ففيها مئات الآلاف من مرضى الإيدز، والعدد في ازدياد كبير؛ حتى إنه ليخشى من انقراض الجنس البشري تدريجيا في قارة أفريقيا قبل انقراضه في القارات الأخرى.

ويشبه هذا المرض الوبيل جبل الثلج لا يظهر منه إلا قدر قليل، والباقي لا يظهر. فانتشار الإيدز بين البشر أكثر مما نتصور. ولقد وجد العلماء في أمريكا مريضا بالإيدز مصابا بالشذوذ الجنسي، وقد سبب هو وحده العدوى لألف شخص. وكلَّما استمر الشباب في تلك المجتمعات في الزِّنى واللِّواط، انتشر فيها الإيدز، وفشا فيهم الموت. وقد ورد في السنة ما رواه الإمام مالك عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال فيما تعلمه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « ما فشا الزِّنى في قوم قطُّ، إلَّا كثر فيهم الموت» موطأ مالك ج2/ ص460.

لقد صار من المعلوم أن «مرض الإيدز» لم يكن يصيب الإنسان في العصور السابقة، وثبت أنه مرض يصيب الإنسان عن طريق الزنا والشذوذ الجنسي. ولم يكن الناس في العصور القديمة بعيدين عن هذه الفواحش، ولكن الله تعالى لم يقدر هذا المرض على العصاة المذنبين في الأمم السابقة.

فالشذوذ الجنسي كان معروفا للناس منذ قوم لوط؛ أي مُنْذُ آلاف السِّنين، وجاء ذكر ذلك في القرآن الكريم في سورتي الأعراف والنَّمل؛ فقد نزل قوله تعالى أوَّلًا في سورة الأعراف: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (81)وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} (الأعراف 80-84).

فقوم النبي لوط -عليه السلام- كانوا أول قوم ارتكبوا فاحشة الشذوذ  الجنسي، ولَمْ تعرف الأمم السابقة ذلك، والدَّليل على ذلك قوله تعالى: {مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ} (الأعراف 80 )، وبعد ذلك نزل قوله تعالى عنهم في سورة النَّمـل: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} (النَّمل 54-55) إلى قوله تعالى {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ} (الشُّعراء 173). ولقد عاقب الله -عز وجل- قوم لوط على جهلهم وإسرافهم في إجرامهم، وعصيانهم لأمر ربهم على لسان نبيهم لوط، فأرسل الله تعالى عليهم عقابًا شديدًا. {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}(الأعراف 84). ولا ندري على أي شكل كان ذلك المطر المهلك، ولكنا نعلم أنه أهلك قوم النبي لوط -عليه السلام- وقضى عليهم؛ أي قضى على العصاة منهم.

إن الإيدز ينتشر بين الناس في المجتمعات غير الإسلامية في العالم الغربي، ووسط أفريقيا، وجنوب شرق آسيا انتشارا كبيرا، وهو مرض يقتل المصاب به في غضون سنوات قليلة، وعدد المصابين به في ازدياد كبير جدًّا.

الإيدز: طاعون العصر

لن يتوقف عقاب الله تعالى للعصاة من عبيده الذين يرتكبون الفاحشة ما داموا على عِصيانهم لربهم؛ فالفحشاء والمنكر سيكونان – دائما وأبدا – السبب في الأمراض المستعصية، والمشكلات الصحية والاجتماعية. إنه عذاب لهم في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد. نقرأ قول الله – عز وجل -: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. (النور 19) فالآية الكريمة تقرر أن العصاة سيعانون عذابا أليما في الدّنيا بسبب ارتكابهم الفاحشة، ولهم عذاب أليم في الآخرة أيضًا.

أطلق الناس على الإيدز حديثا اسم «طاعون العصر»؛ لأنّه وباء (مرض سريع الانتشار) لا يستطيع الإنسان مقاومته والشفاء منه، ويسبب كوارث صحية واجتماعية للجنس البشري لم تحدث له منذ كوارث أوبئة الطَّاعون التي كانت تجتاح (تصيب بقوة وسرعة) القارات طولا وعرضا، والتي كان الأطباء يفشلون في علاجها أو إيقافها.

يطلق بعض الناس على الإيدز اسم «طاعون الشواذ»، وبعضهم الآخر يطلق عليه اسم «طاعون الرعب»؛ أي الخوف، واتفقوا جميعا على تسميته «بالطاعون»؛ طاعون العصر. ونتذكر هنا ما رواه الإمام ابن ماجة عن ابن عمر – رضي الله عنه– أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: « لَمْ تظهر الفاحشة في قوم، حَتَّى يعلنوا بها، إلَّا ظهر فيهم الطَّاعون والأوجاع الَّتي لَم تكنْ مَضتْ في أسلافهم الَّذين مَضَوْا» مسند الشَّاميين ج2/ص390. وهكذا وصف الحديث النبوي الشريف الأمراض الجنسية، ومنها الإيدز « بالطاعون» من قبل أن يصفه الناس في عصرنا الحاضر بالوصف نفسه.

ومفهوم الآية الكريمة والحديث الشريف، أن الأمراض التي تحدث بسبب ارتكاب الناس الفاحشة، هي عقاب من الله تعالى لهم في الدنيا، وينتظرهم عقاب أشد في الآخرة.

وهم أيضا ملعونون؛ فقد روى الإمام أحمد عن ابن عباس –رضي الله عنه– أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– قال: « لعن الله من عمِل عمَل قوم لوط» المعجم الكبير ج11/ ص218، قالها ثلاثًا.

يتساءل بعض الناس: إذا كان الإيدز عقوبة من الله تعالى للزناة والشواذ ، فلماذا يقع هذا العقاب على من لم يذنب؛ مثل إنسان نقل إليه دم ملوث بالفيروس مثلا فأصيب بالمرض القاتل؟

نجد الجواب على ذلك في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. يقول الله عز وجل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. (الأنفال 25)

وقال ابن عباس –رضي الله عنه-: «أمر الله المؤمنين ألَّا يُقرّوا المنكر بَيْنَ ظهرانيهم، ولَوْ أقرّوه لعمَّهم العذاب جميعًا». وروى مسلم عن السية عائشة –رضي الله عنها– قالت: «قلتُ يا رسول الله أنهلك وفينا الصَّالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث».

من كل ما سبق، نفهم أن الإيدز وغيره من الأمراض الجنسية، هي عذاب من الله – تعالى – للعصاة. أما من يصاب بأحد تلك الأمراض  دون أن يقع في معصية؛ كإنسان نقل إليه دم ملوث بالفيروس، أو جنين في بطن أم مصابة فنقلت العدوى إلى الجنين، فيولد وهو مصاب بالمرض دون ذنب جناه. أولئك الناس يقع عليهم العذاب، إلا أن الله – تعالى – يجعله طهرة لهم عند ربهم.

بعد أن استعرضنا الحديث عن الأمراض التي تنتقل عن طريق الزنى والشذوذ الجنسي نتساءل: هل فقد العصاة الأمل تماما، ولا مفر لهم من العذاب في الدنيا والآخرة؟ نقول: إن باب النجاة لا يزال أمامهم مفتوحا؛ إنه باب التوبة والاستغفار. ولو فعلوا لغفر الله – تعالى – لهم، وبدل سيئاتهم حسنات، ولفازوا فوزا عظيما .. ونذكر قول الله – تعالى – في سورة آل عمران: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (آل عمران 135-136).

.

.

.

.

..

.

المصدر:

.

.

إصدارات مناهج العالمية – تعلّم العربية – الصف الحادي عشر/ الفصل الدراسي الأول https://goo.gl/X5iTvk