b1bdd6d47bc0

.

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة، فليتزوج أم أيمن) وسمع زيد فسارع إلى خطبتها، وبعد حين تزوج ها، وكم كانتْ فرحتها غامرة عندما رزقها اللهُ غلاما حمل صفات والديه، وإنْ كان قد أخذ من أمه صفات اللون، فإنه أخذ منها صفات الحب والصدق والصبر.
ولد أسامة بن زيد في السنة السابعة قبل الهجرة، ففرح به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون فرحا عظيما، وأخذ أسامة يحبو وينمو في بيت النبوة، وما إن أذن الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين بالهجرة حتى هاجر أسامة مع والديه إلى يثرب. وشاعت محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأسامة بين المسلمين، كما شاعت محبة أبيه من قبل، فأطلقوا عليه لقب «الحب ابن الحب».   
شارك أسامة في أكثر الغزوات، وتمرس في القتال مع أبيه، حتى عرف المسلمون الشيء الكثير من قوته وشدة بأسه. ويوم فتح مكة، أردفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على راحلته، فأخذ يكسر معَ نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- الأصنام، وهو يتلو قوله تعالى:{وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} (الإسراء: 81).
وحين احتدمت المعركة مع المشركين في غزوة حنين، وكادت الهزيمة تقع في صفوف المسلمين، كان أسامة في مقدمة المؤمنين الذين هرعوا لحماية النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى ألحقوا الهزيمة بالمشركين.
وشارك أسامة جند الإسلام الذين قادهم والده زيد الذي استشهد في (مؤتة) بعد أن أبلى بلاء حسنا، وتبعه جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، فتسلم الراية خالد بن الوليد، فأنجى المؤمنين من الأعداء.
حزن أسامة لفقد أبيه زيد وأصحابه في معركة (مؤتة) وعاد مع خالد بن الوليد وهو يركب جواد أبيه، محتسبا الشهداء عند الله، ومتمنيا أن يلحق بهم، فأدناه الرسول-صلى الله عليه وسلم- منه أكثر من قبل؛ لما رأى فيه من الإيمان والشجاعة والصبر، وجعله بعد عدة أشهر من استشهاد أبيه أميرا على سرية خرجت للقاء بعض المشركين، وهذه أول إمارة يحظى بها أسامة بن زيد منْ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. وكتب اللهُ والنصر لأسامة ومن معه في هذهِ السرِية، وعادوا إلى المدينة المنورة، وهم يهللون ويكبرون على ما أنعم الله عليهم من الـنصـر، وكانت الأنباء سبقتهم إلى المدينة، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام لاستقبالهم.
وبعد فتح مكة وحجة الوداعِ يأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتجهيز جيشٍ كبير لغزو الروم، يتولى قيادته أسامة بن زيد الذي لم يكن قد تجاوز العشرين من عمره يومذاك، حيث استصغر الصحابة إمارة أسامة، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر أسامة بالمضي قدما. ويتبرَّعُ المسلمون بما لديهم لتجهيزِ الجيش، ولكن هذا الجيش يتريث في الخروج لمرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
وبعد وفاة رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُعطي أبو بكر (وقد صار خليفةَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم) أوامره للجيشِ بالتحرك، ويخرج أبو بكر -صلى الله عليه وسلم- ماشيا، وأسامة يمتطِي جواده، فيحاول أن يترجل؛ ليمشي مع الخليفة العظيم لكن أبا بكر يرفض قائلا: (وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله).
ولما حانت ساعة الوداع وقف أبو بكر يدعو لأسامة: “أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك، وأرجو الله أن تنفـذ ما أمرك به رسوله”.
مضى أسامة إلى حيث أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووصل أرض فلسطين، وأوقع الرهبة في قلوب الروم، فانهزمت جموعهم، وكتب الله لهذا الجيش النصر والسلامة، ورجع الجيش إلى المدينة شاكرا الله على نعمه الكثيرة، وسجد أسامة شكر لله، ولكنه أحس أنه يشعر بالألم لفقد حبيبه -صلى الله عليه وسلم.

.

.

.

.

.

.

المصادر:

.

.

إصدارات مناهج العالمية – تعلّم العربية – الصف الثامن/ الفصل الدراسي الثاني https://goo.gl/ruQ9oU